الاحتفاظ بالموظفين ذوي الإمكانيات الواعدة سنوضح في هذه الدروس أهمية توفير مكان عمل يتسم بالشمولية ويركز على الموظفين. وستتعرف على طرق مختلفة لتهيئة بيئة شاملة للجميع وستصبح ملماً بأهمية تحقيق التوازن بين الحياة العملية والشخصية. سنوضح أيضاً طريقة تنفيذ برنامج قوي لإدارة الأداء من أجل تقديم ملاحظات تقييمية للموظفين ذوي الإمكانيات الواعدة. وأخيراً، ستتعرف على كيفية دعم التطور المهني والنمو الشخصي بفعالية. يوجد العديد من الاستراتيجيات التي يمكن أن تستخدمها المؤسسة للاحتفاظ بالموظفين ذوي الإمكانيات الواعدة. وبشكل عام، فإن العديد من الاستراتيجيات التي سنتناولها تُعد من أفضل الممارسات لأنها تنطوي على إمكانية تحسين معدل الاحتفاظ بالموظفين على مستوى المؤسسة. ومثل كثيرٍ من الموظفين، يرغب ذوو الإمكانيات الواعدة في العمل لدى المؤسسات التي تقدر الشمولية والتوازن السليم بين الحياة العملية والشخصية. لذا فإن إرساء ثقافة مكان العمل التي تدعم جهود الموظفين لتحقيق هذا التوازن يُعد خطوة أولى جيدة نحو تقليل معدل دوران الموظفين وتحسين الإنتاجية في مكان العمل. يمكن أن تستخدم المؤسسة العديد من الاستراتيجيات لإعداد مكان عمل يتسم بالشمولية ويراعي الموظفين. ومن الطرق التي تعزز تحقيق هذه الأهداف هي الحرص على استخدام لغة تتسم بالشمولية في جميع رسائل الشركة وتقديم استحقاقات تدعم الصحة البدنية والعقلية والتأكد من التزام المديرين بالسلوكيات التي تعكس أهداف المؤسسة. فلنبدأ بمراجعة الرسائل التي تستخدمها الشركة. من الممارسات الجيدة مراجعة جميع لافتات الشركة ووثائقها وكتيباتها للتأكد من خلوها من أي لغة قد تثير الشقاق والخلاف. ويشمل ذلك إلقاء نظرة على اللافتات المُعلَّقة في مكان العمل، مثل اللافتات المُعلَّقة على مداخل الحمامات، ومراجعة سياسات المؤسسة والأوصاف الوظيفية. وأثناء مراجعة رسائل الشركة، يجب التأكد من أن اللغة المُستخدمة محايدة وعدم استخدام مصطلحات تمييزية. فمثلاً إذا نظرنا إلى صياغة سياسة الإجازة العائلية، بدلاً من الإشارة إليها بوصفها إجازة وضع، والتي تنطبق حصرياً على النساء، يمكن توفير إجازة عامة لتقديم الرعاية. إذ يُعد هذا المصطلح أكثر شمولاً لأنه يمكن أن ينطبق على جميع الموظفين الذين قد يحتاجون إلى رعاية الأطفال أو الأشقاء أو الأزواج أو الأقارب المسنين. ولتوسيع نطاق الشمولية في مكان العمل، يمكن أيضاً تقديم إجازات مرنة مراعاة للموظفين ذوي المعتقدات الثقافية والدينية المختلفة. كما يجب على المؤسسة مراجعة استحقاقات الموظفين للتأكد من أنها توفر موارد كافية لدعم الصحة البدنية والعقلية. حيث إن تقديم مستويات مناسبة من التأمين الطبي بالإضافة إلى عدد كافٍ من الإجازات مدفوعة الأجر يوجه رسالة قوية للموظفين مفادها أن عافيتهم أمر مهم للمؤسسة. وبينما يُعد توفير هذه الاستحقاقات خطوة على الطريق الصحيح، قد لا يكون ذلك كافياً لإثبات التزام المؤسسة بتحقيق توازن سليم بين الحياة العملية والشخصية. إذ يجب أن تتأكد المؤسسة أيضاً من التزام موظفي المناصب القيادية والإدارية بالسلوكيات التي تدل على أن مكان العمل يتسم بالشمولية ويركز على الموظفين. فمثلاً لا يكفي أن توفر المؤسسة إجازة مدفوعة الأجر للموظفين إذا لم تضمن إمكانية إنجاز أعمال الموظفين بشكل كافٍ في حال تغيبهم عن العمل. ويجب ألا يُشجَّع المديرون على التواصل مع الموظفين الذين يأخذون إجازة مدفوعة الأجر. فقد يلاحظ الموظفون ذوو الإمكانيات الواعدة أن المديرين يشجعون أعضاء فريق العمل على تحديد مواعيد إجازاتهم إلا أنهم بعد ذلك يتواصلون معهم خلال أيام غيابهم لمناقشة أمور غير عاجلة. ومن ثم يمكن أن ينشأ عن هذا السلوك تعارضاً بين ما تروج له المؤسسة وما يمر به الموظفون ذوو الإمكانيات الواعدة في الواقع. ومن الأمثلة الأخرى على هذا التناقض المديرين الذين لا يأخذون إجازاتهم مدفوعة الأجر مطلقاً ويعملون بانتظام بعد ساعات العمل المعتادة، بينما يشجعون أعضاء فريق العمل على تحقيق التوازن السليم بين الحياة العملية والشخصية. ومن ثم عندما تتعارض سلوكيات المدير مع رسائل المؤسسة، فقد يدفع ذلك الموظفين ذوي الإمكانيات الواعدة إلى التشكيك فيما إذا كانت المؤسسة تقدر حقاً تحقيق التوازن بين الحياة العملية والشخصية. وقد يبدأ الموظفون ذوو الإمكانيات الواعدة في التساؤل عما إذا كان تقدمهم المهني سيتأثر سلباً إذا لم يحاكوا سلوكيات المدير. لذا إذا كنت ترغب في أن تبرهن على دعمك لتحقيق توازن سليم بين الحياة العملية والشخصية، فتأكد من أن فريق الإدارة في المؤسسة يوجه رسائل متسقة مع سلوكياته، تدعم نشر ثقافة تتسم بالشمولية وتركز على الموظفين وتعزز الاحتفاظ بالموظفين ذوي الإمكانيات الواعدة.