أهمية تعيين الموظفين ذوي الإمكانيات الواعدة ستتعرف في هذه الدروس على تعقيدات مكان العمل في القرن الحادي والعشرين ومدى ارتباطها بالتوظيف. وستتعرف أيضاً على أهمية تعيين موظفين ذوي إمكانيات واعدة وسلبيات ذلك. وأخيراً، ستصبح أكثر فهماً لدوافع الموظفين ذوي الإمكانيات الواعدة من خلال التعرف على أسباب التحاقهم بالعمل في الشركات والدوافع التي قد تدعوهم للاستقالة. يشهد سوق العمل تطورات كبيرة بوتيرة سريعة. ولمواكبة المنافسة، يجب التأكد من تمتع المؤسسة بالمرونة وأن لديها قادة قادرين على التكيف بنجاح مع الاتجاهات الجديدة في سوق العمل. ويمكن إعداد مثل هؤلاء القادة من خلال تعيين موظفين يتمتعون بإمكانيات واعدة أو أفراد يمتلكون المؤهلات اللازمة ليصبحوا قادة في المؤسسة. فتعيين الموظفين ذوي الإمكانيات الواعدة والاحتفاظ بهم أمراً ضرورياً لأي مكان عمل في القرن الحادي والعشرين. وفقاً لتقرير حول التوظيف نشره موقع monster.com في عام 2021، يواجه واحد من كل أربعة أصحاب عمل لديهم وظائف شاغرة في مؤسساتهم صعوبة في شغل تلك الوظائف. ويعود ذلك على الأرجح إلى تزايد المنافسة على استقطاب الكفاءات في سوق العمل خلال جائحة كوفيد-19. ولشغل الوظائف الشاغرة في المؤسسة بأفضل المرشحين المحتملين، من الضروري أن تكون على دراية بالوقت والموارد اللازمة لإجراء عملية التوظيف. وقد تحتاج أيضاً إلى تعديل استراتيجية التوظيف المتبعة لا سيما إذا كنت ترغب في تعيين موظفين يتمتعون بإمكانيات واعدة. فإذا كنت ترغب في جذب موظفين ذوي إمكانيات واعدة، ابدأ بتقديم عرض يشمل الراتب والاستحقاقات للمرشحين. فوفقاً للتقرير ذاته على موقع monster.com، يشعر 50٪ فقط من الموظفين بأنهم يحصلون على أجر منصف عن عملهم. لذا من الضروري أن تضع راتباً أساسياً يعكس بدقة الراتب السائد في السوق للوظيفة. وأثناء عملية التوظيف، يُفضَّل التركيز على مناقشة أي استحقاقات للموظفين، مثل التأمين الصحي أو برامج التقاعد. كما يُفضَّل مناقشة أي امتيازات أخرى مثل الإجازات مدفوعة الأجر أو فرص العمل عن بُعد أو برامج الموظفين الأخرى ذات الصلة، حيث إن تناول هذه المزايا بشفافية يساعدك على التميز بين المنافسين عند تعيين مرشحين ذوي مؤهلات عالية. ويرجع أحد الأسباب الرئيسية لزيادة المنافسة في سوق العمل إلى ارتفاع معدلات دوران الموظفين. ويشير معدل دوران الموظفين إلى عدد الموظفين الذين يستقيلون من المؤسسة خلال فترة زمنية معينة. تؤدي المعدلات المرتفعة لدوران الموظفين إلى تزايد متواصل في قائمة المرشحين، مما يؤدي في النهاية إلى اشتداد المنافسة على استقطاب الكفاءات. وفي عام 2020، أفادت تقارير المكتب الأمريكي لإحصائيات العمل بأن متوسط الفترة الزمنية التي يقضيها الموظف في منصب ما هو أربعة أعوام وشهر تقريباً. وفي حالات الموظفين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاماً، يقل هذا المتوسط إلى عامين وثمانية شهور تقريباً. وقد تفرض المعدلات المرتفعة لدوران الموظفين العديد من التحديات أمام أصحاب العمل. فقد يُضطروا إلى تعيين مرشحين لشغل المنصب ذاته كل بضعة أعوام، علماً بأن عملية التوظيف تتطلب موارد طائلة. فعندما يستقيل الموظفون المتمرسون من الشركة، سيتطلب الأمر وقتاً ومالاً من أجل العثور على أفضل المرشحين المحتملين ليحلوا محلهم. وقد تشمل التكاليف الأخرى لدوران الموظفين إعداد أماكن العمل وطباعة مواد جديدة وشراء اللوازم والمعدات اللازمة للموظفين الجدد. وقد يؤثر ذلك أيضاً على معدلات الإنتاجية المرتبطة بإعداد الموظفين الجدد وتدريبهم. ومن ثم إذا أردت تعيين موظفين ذوي إمكانيات واعدة والاحتفاظ بهم، فمن الضروري تقليل معدل دوران الموظفين. وقد كان للتقدم التكنولوجي أيضاً آثار كبيرة على التنافس على جذب الكفاءات في سوق العمل. لذا لا ينبغي الاستهانة بهذه الآثار. فقد وفرت التكنولوجيا العديد من الفرص لتوظيف أفضل الكفاءات التي لم تكن متاحة من قبل لأصحاب العمل. ويؤدي هذا التزايد في قائمة المرشحين إلى زيادة المنافسة على أصحاب الإمكانيات الواعدة. ففي الماضي، إذا كان المرشحون مرتبطين بمواقع جغرافية معينة، فعلى الأرجح سيقتصر بحثهم عن وظائف في تلك المناطق المحددة. وبفضل التكنولوجيا الجديدة وتزايد فرص العمل عن بُعد، لم يعد الموقع الجغرافي عقبة أمام العديد من الأفراد. وبدون هذا العائق، سيتمكن أصحاب العمل من التوظيف من أي مكان، مما يؤدي إلى تزايد ملحوظ في أعداد المرشحين. ونتيجة لذلك، أصبح أمام المؤسسات العديد من الفرص لتعيين موظفين يتمتعون بإمكانيات واعدة. فإذا أردت أن تنجح في تعيين موظفين ذوي إمكانيات واعدة في المؤسسة، فستحتاج إلى الإلمام بتعقيدات مكان العمل في القرن الحادي والعشرين، وأن تستعد لزيادة حجم الموارد اللازمة للتوظيف.