العوامل المؤثرة على التواصل ما هي العوامل التي تؤثر بدرجة كبيرة على عملية التواصل؟ في هذه الدروس، سنلقي نظرة على أساليب التواصل المختلفة وتأثيراتها وأهمية مهارات إلقاء العروض التقديمية والإشارات اللفظية وغير اللفظية والممارسات المعنية بالتواصل مع الأشخاص عن بُعد. تتنوع أساليب التواصل استناداً إلى عدد المشاركين في عملية التواصل وكذلك الوسط المحيط. أولاً، هناك التواصل مع الذات، ويُقصد به أن التحدُّث إلى نفسك. كأن يقترب موعد التسليم النهائي للمشروع، فتُحدِّث نفسك قائلاً: "بات الموعد النهائي وشيكاً. علىَّ أن أخبر الفريق أنه سيكون عليهم العمل لساعات إضافية لإنهاء المشروع". ويحدث التواصل بين الأشخاص عندما يكون بين شخصين أو أكثر. ومن أمثلة التواصل بين الأشخاص الاجتماعات مع العملاء ومراجعات الأداء الثنائية. ويعد التواصل عبر الإنترنت، حتى وإن كان في بيئات تقليدية، مثالاً آخر على التواصل بين الأشخاص. فإذا كنت تتواصل مع أحد الأشخاص، من المهم أن تجعل كلامك واضحاً وموجزاً. واحرص على جعل حديثك واضحاً قدر الإمكان للطرف الآخر. وبهذه الطريقة، يمكنك تجنب سوء التفاهم. ثم، هناك أيضاً التحدث أمام جمع من الناس، وهو ما يتخذ، في العمل، غالباً شكل إدارة الاجتماعات أو إلقاء عرض تقديمي رئيسي للشركة. وفي أي من الحالتين، من المهم أن تُبقي الرسالة موجزة والمحتوى موضوعياً ونبرة صوتك محايدة. فالحفاظ على الموضوعية وتجنب التعنت والتشبث بالرأي يعزز الأجواء الهادئة وقد يحول دون إثارة غضب الأشخاص أو سخطهم. وهناك أيضاً التواصل في مجموعات صغيرة، والذي يجمع بين الإشارات اللفظية وغير اللفظية. فإذا لم تُدار عملية التواصل أو الحوار بطريقة ملائمة بالاستعانة بموضوعات وأهداف محددة، قد تَعُم الفوضى في هذه الاجتماعات. لذا من المهم أن يضع رئيس الاجتماع قواعد للمشاركة والتفاعل للحفاظ على النظام. يمكن أن تؤثر عوامل متعددة على التواصل في مكان العمل، إذ تختلف الخلفيات الاجتماعية والظروف الحياتية للأفراد والمجموعات، ومن ثم تختلف سماتهم البيئية والجسدية والاجتماعية. فيما يلي العديد من العوامل التي تؤثر على التواصل في الأوساط المهنية. الفروق في المستوى التعليمي والخبرات السابقة والتنوع والثقافة والرسائل التي يُساء فهمها ومكانة الشركة ومناصب الموظفين والعلاقة بين مُرسِّل الرسالة وجمهوره والمتلقيين والانتماءات. في حين أن كل عامل من هذه العوامل قادر على ترك أثر بمفرده، قد يساعد فهم كل عامل منها في فهم التواصل في الأوساط المهنية. فإذا ما تسنى لك فهم الطريقة التي يتواصل بها كل شخص من الأشخاص، سيزداد وعيك بذاتك وقدرتك على ضبط النفس، وهو ما قد يساهم في تعزيز ذكائك العاطفي ومهارات القيادة. والاطلاع على أساليب التواصل المختلفة هو أمر مهم للجمهور بقدر أهميته للمُرسِل. فالتحدث أو التعبير عن أنفسنا يعد فكرة جيدة، بوجه عام، من أجل توقع طريقة استقبال رسالتنا، سواء كان ذلك بشكل إيجابي أو سلبي من الجمهور المستهدف. ما الذي يتوق إليه جمهورك؟ وكيف يمكنك أن تضمن أن رسالتك ستصل إليهم؟ فإذا افترضنا مثلاً أنك تتعامل مع شخص ذي تفكير تحليلي أو تفكير تقني. في هذه الحالة، سيكون عليك أن تتحقق من أن رسالتك تدعمها أدلة علمية أو بيانات، كون ذلك يتماشى مع طريقة التفكير التحليلي لهؤلاء الأفراد عادةً. من الوسائل الأخرى لضمان وصول رسالتك إلى المتلقي بطريقة يسهل فهمها هي اصطحاب الجمهور في رحلة والتحلي بالوضوح وإنشاء خطوات سهلة أو رسائل سلسة للجمهور لخوض الرحلة. وفي هذه الحالة، تكون الرحلة دليلاً واضحاً يفرد مساحة لنقاط الاتصال الخاصة بالموظفين أو العملاء. لنضرب مثلاً بتجربة تعريف الموظفين الجدد بالعمل. هل طرأ تغيير على الوظائف أو المهام؟ وهل أجريت عملية التعريف إلكترونياً أم بحضور الشخص نفسه لمقر العمل؟ كل هذا من شأنه أن يساهم في تخطيط سير الأمور. يمكنك، عند كل نقطة من نقاط الاتصال، أن تقيِّم ما إذا كنت توفر الأدوات الملائمة للموظفين من أجل تحقيق النجاح في وظائفهم. يتم دمج عملية تخطيط التواصل أيضاً في تجربة العملاء. فبدءاً من الوقت الذي يضع فيه العميل منتجاً في عربة التسوق الافتراضية وحتى إتمام المعاملة، ما هي الخطوات المتخذة خلال هذه العملية بأكملها؟ وهل كان تم الانتقال بسهولة لإضافة تكاليف الشحن أو الضرائب؟ وهل يوجد عروض أخرى مقدمة من أجل زيادة المبيعات؟ جميع هذه العوامل تشكل جزءاً من الرسالة التي يمكنك أن ترسلها إلى العميل والتي تساهم في رحلته. كما يمكنك أيضاً أن تتحلى ببعد النظر، فتستمع إلى أفكار الأخرين. فالتواصل لا يقتصر ببساطة على توصيل رسالتك فحسب، بل إنه عملية متبادلة، حيث يكون على كل شخص أن يستمع ويتقبل التعليقات وتبادل الأفكار حتى يتسنى له تجاوز العقبات وتحقيق النجاح.