الخبرة والنفوذ والوعي الذاتي للقادة مرحباً بك في الخبرة والنفوذ والوعي الذاتي للقادة. في هذه الدورة التدريبية، سنتناول الخبرة والنفوذ والقيادة، فضلاً عن كيفية تفاعل كل من هذه العناصر مع بعضهم بعضاً في مكان العمل. لنبدأ بالخبرة والثقة الزائفة والعواقب المرتبطة بهما. عندما يخطر ببالنا مصطلح الخبرة، قد تربطه أذهاننا بالسمات الإيجابية ونراه ضرورياً لحسن الأداء في مقر العمل. ورغم الأهمية البالغة للخبرة، فلا يُشترط أن يتمتع مَن يمتلكها بحسن الأداء، إذ أن الواقع هو أن الخبرة قد لا تكون حلاً سحرياً لمشكلات القيادة. فالخبرة مثلاً ليست دوماً تعليمية، حيث لا يتعلم الكثيرون من أخطائهم أو يكتسبون معلومات مفيدة من خبراتهم. ولكي يستفيد الشخص من خبراته، عليه أن يحاول أن يكون أكثر تقبُّلاً للأفكار الجديدة وأن يكون مستعداً للاعتراف بخطئه عند الضرورة. ومن عواقب الخبرة أيضاً أن من يتمتعون بخبرة عالية قد يكون لديهم قدر من الثقة لا يعكس مهاراتهم الفعلية. فالقائد الذي لديه شعور زائف بالثقة غالباً ما يرى أن قراراته هي القرارات الصحيحة دوماً وأن إجراءاته تؤدي دوماً إلى نتائج إيجابية وأنه يُحكِم سيطرته على مرؤوسيه على عكس ما يحدث في الواقع. لا يحتاج إلى إعداد وتخطيط كافيين أو أنه أفضل من زملائه ومرؤوسيه، حتى خارج نطاق خبراته. قد يبالغ القائد شديد الثقة بنفسه في تقدير أدائه. في الواقع، تشير بعض الأبحاث إلى أن المديرين ذوو الخبرات الكبيرة هم الأسوأ في تقدير مدى كفاءتهم بصفتهم قادة مقارنة بمن هم أقل خبرة. وقد ينجم عن الثقة الزائفة قناعات مثل المبالغة في تصور أن قدراته تفوق الآخرين وفي تقدير قدراته وفي يقينه بالأمور. غالباً ما يتصور القائد صاحب الثقة الزائفة أن قدراته تفوق الآخرين. ويسيئ تقدير قدراته حيث يراها أكبر مما هي عليه فعلاً ويكون منحازاً لنفسه عند مقارنة قدراته بقدرات الآخرين، كما يعتقد القائد الذي يبالغ في تقدير نفسه أنه يسيطر على الأمور بدرجة أكبر مما يحدث بالفعل أو يرى احتمالية النجاح في مشروع ما مرتفعة بشكل يتنافى مع الواقع. ويميل القائد شديد الثقة بنفسه إلى المبالغة في اليقين، مما يعني ظنه أنه أكثر علماً مما يعلم بالفعل. والقائد الماهر لا يأخذ أي شيء كأمر مسلم به، ولكنه يبحث بنهم عن معلومات قد تتعارض مع أفكاره السابقة أيضاً، لا سيما من خلال طلب النقد البناء والملاحظات التقييمية من الآخرين. ويكون متواضعاً إذا استدعى الأمر ذلك وأكثر استعداداً لقبول المساعدة، كما أنه قد يحاول أن يكون منفتحاً بالقدر الكافي لقبول أخطائه بتغيير طريقة تفكيره أو الأساليب التي يتبعها.