أدوات الوعي الذاتي للقادة مرحباً بك في أدوات الوعي الذاتي للقادة. سنستعرض أدوات الوعي الذاتي للقادة وكيفية استخدام تلك الأدوات لتحسين الوعي الذاتي ومهارات القيادة. لنبدأ بالتعرف على مفهومين مفيدين للغاية في القيادة وهما تأثيرا بجماليون وجالاتيا. اللذان تعود تسميتهما إلى الأسطورة اليونانية بجماليون وجالاتيا. الفكرة الرئيسية في هذه الأسطورة هي افتتان الفنان بعمله. تأثير بجماليون أو قوة التوقعات هو ظاهرة يؤثر فيها القائد على موظفيه بمجرد تكوين توقعات عن قدراتهم. لكن كيف يحدث ذلك؟ يكون لكل قائد توقعات عن قدرات موظفيه. وحينما يتعامل هذا القائد مع مرؤوسيه، فإنه ينقل لهم التوقعات. وقد يكون ذلك صراحة أو ضمنياً، كما يمكن أن يتم دون قصد. ويلاحظ المرؤوسون هذه التوقعات، بوعي أو دون وعي. ومن ثم، يحاولون تعديل سلوكياتهم وتصرفاتهم بما يحقق هذه التوقعات. بمعنى آخر، كحال بجماليون، يستطيع القائد التأثير على مرؤوسيه لتحقيق أكثر من مجموع طاقتهم، أي إذا كان سقف توقعات القائد مرتفعاً ونقل هذه التوقعات إلى موظفيه، فيمكنهم بذل أقصى ما في وسعهم والارتقاء بمستوى أدائهم العام. القائد الذي يكِن تقدير كبير لمرؤوسيه يمكنه رفع مستوى تقدير الذات بين مرؤوسيه. أما القائد الذي يخفق في دعم مرؤوسيه بإيجابية أو يخفق في نقل توقعاته لهم، قد يحط من الروح المعنوية للفريق ويؤثر سلباً على الأداء والإنتاجية وتقدير الذات. قد تكون هذه الإخفاقات غير ملحوظة وغير مؤثرة. لنضرب مثلاً بمديرة لديها خمس مجموعات من الموظفين يعملون معها. إذا كانت تثني باستمرار على عمل أربع مجموعات من بين الخمسة، فقد يفسر أعضاء المجموعة المتبقية هذا التصرف على أنه عدم ثقة في قدراتهم وعدم تقدير لها. لكي لا يحدث ذلك، حاول أن تثق في موظفيك بصدق. وانقل إلى مرؤوسيك ثقتك بهم وتقديرك لهم وتوخَ الحذر في التوقعات التي تنقلها. لنكتشف الآن التأثير المكمل لتأثير بجماليون، وهو تأثير جالاتيا. إذا كان تأثير بجماليون هو قوة التوقعات، فإن تأثير جالاتيا هو قوة التوقعات الذاتية. من العوامل التي تحدد أداء الموظف تقدير الذات والثقة بالنفس. لذا، طبقاً لتأثير جالاتيا، إذا كان موظف يؤمن أن بإمكانه تحقيق أمر ما، فمن المرجح أنه سيحققه بالفعل. وبناءً عليه، قد يرغب القائد في تعزيز الشعور بتقدير الذات والثقة لدى موظفيه. لاحظ أن ذلك جانب واحد من علاقة القائد بالمرؤوس التي يكون للقائد سيطرة مباشرة فيها. من الطرق التي تمكن القائد من تحقيق ذلك هي أداء دور مباشر في دعم الموظفين لتطوير نقاط قوتهم. ومن أفضل الممارسات للقائد توجيه موظفيه في المجالات التي يبرع فيها بالفعل، لأن ذلك قد يكون أفضل استغلال للوقت. وقد يبني هذا الدعم الإيجابي الثقة لدى الموظفين. من الممارسات الجيدة تدريب الموظفين. انتبه إلى المجالات التي يحتاج الموظفين إلى تحسينها وإلى ما يرغبون هم أنفسهم في تطويره. قد تحتاج أيضاً إلى توصيل آرائك الإيجابية عن أداء الموظفين حين تسنح الفرصة لذلك. كما تتعزز ثقة الموظف بنفسه عندما يسمع هذا الدعم الإيجابي من الرؤساء والزملاء. وبما أن الموظفين غالباً ما يتأثرون بما يقوله القادة، فعليك توخي الحذر عند الحديث عن موظفيك مع جميع الأفراد في مكان العمل. إذاً، ما القواسم المشتركة بين تأثيري بجماليون وجالاتيا؟ يَسهُل على القائد الواعي بذاته تحقيقهما. بصفتك قائداً، فكر فيما تشعر به تجاه مرؤوسيك وارفع سقف التوقعات إذا كانت منخفضة بشكل ملحوظ. كما يمكنك الاستعانة بالوعي الذاتي لفهم مدى تأثُّر الآخرين بما تتوقعه منهم.