تعريف الغيبة تعريف الغيبة ببساطة هي التحدث عن شخص في عدم وجوده. أنت على الأرجح تقول في قرارة نفسك "زملائي يفعلون ذلك طوال الوقت" وقد تكون محقاً بعض الشيء في ذلك. ففي أحيان كثيرة، يناقش زملاء العمل أموراً تخص زملائهم الآخرين في غيابهم. ما يقرب من 80% من المحادثات غير المتعلقة بالعمل تنطوي على غيبة. ويقضي الموظفون في المتوسط 52 دقيقة يومياً في محادثات تنطوي على غيبة. الغيبة جزء من طبيعتنا البشرية. هل يعني ذلك أن المغتابين سيئون؟ بالطبع لا. فالغيبة يمكن أن تكون محمودة، أو محايدة أو مفيدة اجتماعياً أو سيئة. رغم أن الغيبة السيئة هي النوع المنتشر في أرجاء مكان العمل، فهذا هو النوع الذي يُسبب ضرراً للآخرين. وفقاً لبحث أجرته جامعة كاليفورنيا في مدينة ريفرسايد، تَبيَّن أن ثلاثة أرباع المحادثات من عينة الدراسة هي محادثات لا ضرر منها. يرى بعض الباحثين أن الغيبة هي وسيلة للتعلم الثقافي، إذ يَعرِف الأشخاص عواقب تصرفاتهم عندما يسمعون عن رد الفعل الغاضب والنقد الذي تلقاه شخص آخر بسبب تصرف مماثل. قبل أن نتطرق للحديث عن أنواع الغيبة، علينا أن نحدد الأطراف المشاركة في الغيبة. يشارك في الغيبة ثلاثة أطراف. المغتاب وهو الشخص الذي يبدأ بالغيبة، والمستمع وهو الشخص أو الأشخاص الذين يستمعون إلى الغيبة، والشخص المُتحدَّث عنه وهو محور حديث المغتاب والمستمع إلى الغيبة. الشخص المُتحدَّث عنه ربما لا تكون لديه فكرة عما يُقال عنه. كيف تعرف إن كان شخص ما يشارك في الغيبة السيئة التي تنشر الضغينة في مكان العمل؟ قد يتصف المغتاب بكل هذه الصفات أو بعضها قد يكون غير ناضج. قد يضيف لكلامه معلومات غير حقيقية. قد يكون حاسداً للآخرين. قد يكون ضعيف الثقة بنفسه. ويبحث عن وسيلة للتلاعب بك. بعد أن تعرفنا على المشاركين في الغيبة، علينا أن نفرق بين الإشاعة والغيبة. قد تظن أنهما نفس الشيء وهما متشابهان بالفعل ولكن هناك فارق بينهما. فكما نعرف، الغيبة هي التحدث عن شخص في غيابه. أما الإشاعة، فهي تنطوي على نشر معلومات قد تكون حقيقة أو كاذبة. والإشاعة قد توصف بأنها غيبة أيضاً. إذا تحدثت مع زميلك عمن ستزيد أجورهم، فيوصف هذا التصرف بأنه غيبة وإشاعة في نفس الوقت، لأنه ينطوي على معلومات مشكوك في صحتها تخص شخص محدد لم يشارك في هذا الحديث. وإذا دار الحديث عن أن المؤسسة تخطط لرفع أجور كل الموظفين ولا تعرف إذا كان ذلك سيحدث أم لا، فهذا التصرف يسمى إشاعة. فالمعلومات مشكوك في صحتها ولكن الحديث لا يدور عن شخص بعينه. عندما نتحدث عن الغيبة، فعليك أن تدرك أن من ينقل لك أخبار الآخرين سينقل أخبارك لهم أيضاً. والأفضل أن تتجنب الحث على الغيبة عند التعامل مع زملائك في العمل. إذا أردت أن تُنفِّس عما بداخلك من ضيق بشأن العمل أو عن أحد زملائك فالأفضل أن تفعل ذلك في منزلك مع صديقك أو أحد أفراد عائلتك أو شريك حياتك. فذلك سيضع حداً لانتشار التعليقات السلبية في العمل على نحو غير متوقع. ويجب أن ينصب التنفيس عن الضيق على ما تشعر به وأن تكون غايته إيجاد حل لما تمر به، دون التركيز على شخص آخر أو الحديث عن تصرفاته.