القيادة والوعي الذاتي مرحباً بك في القيادة والوعي الذاتي. في هذه الدروس، ستتعلم تفاصيل القيادة الفعالة في بيئة العمل، بدءاً بالعلاقة بين الوعي الذاتي والقيادة. أظهرت الأبحاث أن القادة الذين يتسمون بالوعي الذاتي هم الأكثر قدرة على تحقيق النجاح لمؤسساتهم، حيث يمكنهم تحقيق نتائج إيجابية كثيرة مثل تحقيق أهداف المؤسسة وزيادة رضا الموظفين ومساعدة المؤسسة على زيادة الأرباح. ربما تتساءل عن المقصود بالوعي الذاتي؟ عندما نصف شخصاً بأن لديه وعياً ذاتياً، فإننا نعني بذلك أن بإمكانه إدراك المشاعر التي يمر بها ويدرك أسباب شعوره بها. يستطيع ذلك الشخص أيضاً التنبؤ بمدى تأثير تلك المشاعر على الأشخاص من حوله، إذا لم يتم التحكم بها. وفقاً للبحث الذي أجرته الدكتورة تاشا يوريك، يمكن أن تنقسم هذه السمة الأساسية أيضاً إلى نوعين: الوعي الذاتي الداخلي والوعي الذاتي الخارجي. يشير الوعي الذاتي الداخلي إلى قدرتك على إدراك القيم التي تتبناها ونقاط قوتك ونقاط ضعفك. فالشخص الذي يتسم بالوعي الذاتي يكون على دراية بسمات شخصيته، ورؤيته للعالم من حوله وأي تحيزات قد تكون لديه، كما يدرك مدى تأثير سعيه وراء أهدافه على الآخرين وعلى البيئة المحيطة به. ويكون الشخص الذي يتسم بالوعي الذاتي أكثر فهماً لنفسه. وقد تبيَّن أن مَن لديهم وعي ذاتي داخلي ينعمون بدرجة أعلى من الرضا في حياتهم المهنية وفي علاقاتهم، كما يكونون أكثر سيطرة على أنفسهم وأكثر تأثيراً على الآخرين. وقد اتضح أن هؤلاء الأشخاص يكونون أقل قلقاً وتوتراً واكتئاباً بوجه عام. يشير الوعي الذاتي الخارجي إلى قدرتك على استيعاب نظرة الآخرين لك. يدرك من يتسم بالوعي الذاتي الخارجي كيف ينظر له الآخرون، لذا من المرجح أن القائد الذي يتسم بالوعي الذاتي يرى نفسه بالطريقة التي يراه بها مرؤوسوه. يُعرَف من يتسمون بدرجة عالية من الوعي الذاتي بقدرتهم الكبيرة على إبداء التعاطف مع الآخرين ومراعاة آرائهم. يرى المرؤوسون أن هؤلاء القادة أكثر كفاءة ويشعرون بقدر أكبر من الرضا عن علاقتهم بهم. لعلك تلاحظ الآن مدى أهمية الوعي الذاتي الداخلي والوعي الذاتي الخارجي، لا سيما لدى القادة. ولكن إجادة أحد نوعي الوعي الذاتي لا يعني بالضرورة إجادة النوع الآخر، لأنهما لا يجتمعان دوماً. من المهم أن يدرك القادة ذلك وأن يركزوا على تنمية النوعين بالشكل الكافي.