أساسيات الاقتصاد الكلي في هذه الدروس، ستتعرف على سلوكيات الاقتصادات الكبرى، وكذلك المقاييس والمؤشرات التي تساعد على تقييم السلوك الاقتصادي. كما ستعرف كيف تؤثر سياسات الحكومة المالية والنقدية على الاقتصاد الوطني. وكيف يمكن لتدفق رأس المال عبر الحدود وقيمة العملة دائمة التغير في الأسواق الأجنبية التأثير على نشاط الاقتصاد العالمي. تشتمل دراسة الاقتصاد الكلي على النظر إلى الاقتصاد على نطاق واسع، أي على المستوى الوطني. في هذا المستوى، تلاحظ النشاط الكلي للاقتصاد. فلا يتم التركيز على كيفية عرض سوق بعينه لعمليات تبادل السلع أو الخدمات بين المشترين والبائعين. وإنما يكون التركيز على أداء جميع الأسواق إذا نظرنا إليها مجتمعة. في الاقتصاد الكلي، تكمن الفكرة في تحديد أسباب ونتائج النشاط الاقتصادي لوضع تنبؤات أكثر دقة واستمرار النمو الاقتصادي وتحسن مستويات المعيشة. على نطاق عالمي، قد تتعرض العديد من المجتمعات والدول لظروف اقتصادية مختلفة اختلافاً جذرياً ويكون لديها تطلعات اقتصادية مغايرة. يساهم مستوى كل مجتمع أو دولة، من حيث الإنتاجية والاعتماد على العمالة وتوافر رأس المال المادي والكفاءة في استخدام التكنولوجيا، في تحديد نوع الاقتصاد في المجتمع أو الدولة. مثلاً، إذا كانت الدولة غنية بالموارد الطبيعية ورأس المال المادي، فستتمكن من إنتاج مجموعة متنوعة من السلع والخدمات لشعبها. أو قد تقرر تصدير بعض منتجاتها أو جميعها إلى دول أخرى. إذا كانت الدولة تمتلك أراضي شاسعة ووفرة في العمالة غير الماهرة، فقد تصبح مُنتِجاً كبيراً للسلع الزراعية. وإذا كان لدى الدولة العديد من العمالة الماهرة التي تجيد استخدام التكنولوجيا، فقد تبني اقتصاداً يقدم الخدمات المالية وخدمات التوزيع والخدمات الصحية والتعليمية. قد يعتمد مجتمع آخر على السلع المستوردة، مما يجعله أكثر تأثراً بتغيرات الأسعار. يمكنك أن تلاحظ مدى أهمية وعي المجتمع أو الدولة بمواطن القوة والضعف في اقتصادها، واتخاذ إجراءات لاستخدام مواردها على النحو الأمثل وبناء اقتصاد مستقر. يتميز الاقتصاد الكلي بتوفير الأدوات اللازمة لرصد وقياس مختلف جوانب اقتصاد الدولة بهدف فهمه بصورة أوضح، وكذلك التنبؤ بالسلوك الاقتصادي، أياً كان إيجابي أو سلبي. بهذه الطريقة، تصبح الدول أكثر استعداداً لمواجهة التحديات الاقتصادية وتوجيه الاقتصاد في اتجاه إيجابي.